الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
85
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أنّى تسوغ أن تكون للخلق خيرة في الأمر مع شيوع الغايات والأغراض والدعاوي والميول والشهوات في الناس حول الانتخاب ، مع اختلاف الأنظار وتضارب الآراء والمعتقدات في تحليل نفسيّات الرجال والشخصيّات البارزة ، مع كثرة الأحزاب والفرق والأقوام والطوائف المتشاكسة ، مع شقاق القوميّة والطائفيّة والشعوبيّة الذائع الشائع في المسكين ابن آدم من أوّل يومه . وقد اقترن الانتخاب من بدئه بالتحارش والتلاكم والتكالم والتشازر والتصاخب والتخاصم حتّى قدّت برود يمانيّة « 1 » ووقع البرح براحا « 2 » . وكم بالانتخاب هتكت حرمات واهينت مقدّسات ، واضيعت حقائق ، ودحض الحقّ الثابت ، ودحس الصالح العالم ، واختلّ الوئام ، وأقلق السّلام ، وسفحت دماء زكيّة ، وتشلشلت أشلاء الإسلام الصحيح ؛ فجاء يطمع في الأمر من لا خلاق له من سوقيّ برديّ ، أو مبرطش ألهاه الصفق بالأسواق ، أو بزّاز يحمل بني أبيه على رقاب الناس ، أو حفّار قبور لا يعرف عرضه من طوله ، أو طليق غاشم ، أو خمّار سكّير ، أو مستهتر مشاغب ، من الّذين اتّخذوا عباد اللّه خولا ، ومال اللّه نحلا ، وكتاب اللّه دغلا ، ودين اللّه حولا . مقتضى هذا البيان الضافي أن يكون الخليفة أفضل الخليقة أجمع في امّته ؛ لأنّه لو كان في وقته من يماثله في الفضيلة أو من ينيف عليه استلزم تعيينه الترجيح بلا مرجّح أو التطفيف في كفّة الرجحان . على أنّ الإمام لو قصر في شيء من تلك الصفات لأمكن حصول حاجته
--> لعماد الدين العامري 1 : 138 ؛ السيرة الحلبيّة 2 : 3 ؛ سيرة زيني دحلان 1 : 302 [ 1 / 147 ] هامش الحلبيّة ؛ حياة محمّد لهيكل : 152 [ ص 201 - 202 ] . ( 1 ) - مثل يضرب في شدّة الخصومة ؛ أي : تخاصموا حتّى تشاقّوا الثياب الغالية . ( 2 ) - « البرح » : الشدّة والأذى والشرّ . و « البراح » : الصراح البيّن .